مؤسسة آل البيت ( ع )
104
مجلة تراثنا
والغريب أن أشخاصا كبارا من متكلمي الشيعة نسبوا إلى الاعتزال مثل الحسن بن موسى النوبختي ( ت 300 ) ( 20 ) ! مع أنه قد ألف كتابا باسم " النقض على المنزلة بين المنزلتين " ( 21 ) . والمنزلة بين المنزلتين من أهم عناصر الفكر المعتزلي ، وهو رابع الأصول الخمسة التي يبتني عليها الاعتزال ( 22 ) . قال الشيخ المفيد : " المعتزلة لقب حدث لها عند القول بالمنزلة بين المنزلتين ( 23 ) فن وافق المعتزلة فيما تذهب إليه من المنزلة بين المنزلتين كان معتزليا على الحقيقة ، وإن ضم إلى ذلك وفاقا لغيرهم من أهل الآراء ( 24 ) . ولو كان مجرد الالتقاء في بعض الأصول سببا لاتهام مذهب بآخر لكان الأشاعرة كلهم معتزلة ، لأنهم على مسلك واحد في جعل الإمامة من واجبات الأمة ، وتعيين الإمام باختيار المسلمين ، وهذا أهم ما افترقت به العامة عن الشيعة . وقد تصدى جمع من متكلمي الشيعة لرد هذا الاتهام ودفع تهمة أخذ مذهب الشيعة من المعتزلة ، وبينوا الفرق بين المذهبين ، وفي مقدمتهم الإمام الشيخ المفيد ( ت 413 ) فقد أورد في كتبه المختلفة أبوابا ذكر فيها الفرق بين الشيعة والمعتزلة ، ومن ذلك ما أورده في كتابه " أوائل المقالات " بعنوان : باب القول في الفرق بين الشيعة والمعتزلة فيما استحقت به اسم الاعتزال ( 25 ) . وباب في ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة مما أجمعوا عليه من
--> ( 20 ) لاحظ : طبقات المعتزلة - المنية والأمل - لابن المرتضى . ( 21 ) رجال النجاشي : 50 ، خاندان نوبختي : 131 . ( 22 ) أنظر : مذاهب الإسلاميين - للبدوي - 1 / 64 - 69 ، والشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة : 126 وبعدها . ( 23 ) أوائل المقالات : 40 طبعة النجف . ( 24 ) أوائل المقالات : 42 . ( 25 ) أوائل المقالات : 38 .